ASAFI تنظم ندوة عبر الإنترنت بعنوان ‘الأدب والروحانية في الأديان’، لتناول نقاط التقاء الجماليات والإيمان

جاكرتا، 10 أغسطس 2026 – نجحت جمعية العقيدة والفلسفة الإسلامية في إندونيسيا (ASAFI)، من خلال برنامج مدرسة العقيدة والفلسفة الإسلامية، في تنظيم ندوة عبر الإنترنت بعنوان ‘الأدب والروحانية في الأديان’ يوم الجمعة، 7 أغسطس 2026. أُقيمت الفعالية افتراضيًّا عبر منصة Zoom Meeting، وشارك فيها متحدثان رئيسيان هما الدكتور مشكور، ماجستير في الإنسانيات (عميد كلية أصول الدين والفكر الإسلامي بجامعة الإسلام الوطنية «UIN» سلطان مولانا حسن الدين في بانتين) ولوكمان حكيم، ماجستير في الآداب (خريج جامعة نالاندا، الهند، وناشط في منظمة «ليفينغ فيلوسوفي»)، وأدار الندوة سفيان ر. هـ. زيد، ماجستير في الآداب.

افتتح الندوة عبر الإنترنت رسمياً الأستاذ الدكتور خالد الوليد، ماجستير في الآداب، بصفته رئيساً لجمعية ASAFI. وفي كلمته، شدد خالد على أهمية التعامل مع الأدب ليس باعتباره مجالاً للترفيه، بل باعتباره مرآة تعكس التجربة الروحية للمؤمنين الذين يعيشون في بيئة اجتماعية وثقافية ديناميكية.

وقد ظهر مشكور كأول متحدث، حيث طرح في عرضه فكرة مثيرة للاهتمام مفادها أن الروحانية في بانتين تتجلى كتجربة، وليست مجرد عقيدة عن الله. وقد عرّف الأدب بأنه ‘تكنولوجيا روحية واجتماعية’ تساهم في تشكيل الطريقة التي تتذكر بها المجتمعات، وتشعر بالقدسية، وتحافظ على حدود الهوية، وصولاً إلى اللقاء مع الآخر. ويتم استيعاب الروحانية نفسها من خلال اللغة، وقصص الأجداد، والأصوات، والجسد، والمكان، والزراعة، والحج، والعروض الفنية، والذاكرة الجماعية.

الجماليات كمفتاح للقارئ
في محاولة لتعمق في المعنى، يستخدم ماشكور أداة التحليل الفلسفي الجمالي التي وضعها مايكل هاوسكيلر، والتي تحدد ستة عشر موقفاً من الفن بدءاً من أفلاطون وصولاً إلى دانتو — موضحاً أن تعريف الفن يتجاوز المحاكاة (الميميزيس) ليتجه نحو الفن باعتباره معنى، ورمزًا، ونقدًا، وسياقًا. كما يدمج آراء مودجي سوتريسنو وكريست فيرهاك اللذين يؤكدان أن التجربة الجمالية ذات طابع واقعي، وجسدية، وثقافية.

وأضاف أن الجمال في أدب بانتين لا يقتصر على الشكل فحسب، بل يكمن في قدرته على الكشف عن المقدس من خلال الإيقاع والصوت والرموز.

ثلاثة أنماط أدبية روحانية في بانتين
صنف مشكور تراث بانتين الأدبي إلى ثلاثة أنماط رئيسية. أولاً، النمط الكوسمولوجي، الذي يتجلى في «بانتون بادوي» و«سجارة بانتين»، حيث تنظم الأدب العلاقة المتناغمة بين الإنسان والطبيعة والأسلاف والقدير. ثانياً، النمط السيرتي-الميتافيزيقي، الذي يظهر في «واواكان سيه» و«مشاهد الناصك»، حيث تعمل النصوص على تقريب القارئ من قيمة بركة الأولياء والتجربة الروحية (التجلي) من خلال الأغاني والإيحاءات. ثالثًا، النمط النبوي-الأخلاقي، الذي يتجسد في «ماكس هافيلار» و«بالادا سي روي» وأعمال توتو إس تي راديك، حيث تظهر الأدب كنقد اجتماعي لاذع للظلم الاستعماري والفقر والتدهور البيئي.

العلاقات المعقدة بين الأديان
فيما يتعلق بالعلاقات بين الأديان، يذكّر مشكور بأن المجموعة الأدبية لبانتين تُظهر علاقات لا تقتصر على مجرد سرد بسيط للانسجام. فهي تشمل الترجمة، والاندماج، وحدود الهوية، والتوترات، وصولاً إلى التفاوض حول المقدس. دون التخلي عن الموقف العقائدي الإسلامي القائم على التوحيد، يوسع الأدب الخيال الأخلاقي لفهم الطريقة التي يعيش بها الآخرون التجربة المقدسة والمعاناة. ويتوافق هذا مع الأسس الأخلاقية الواردة في سورة الحجج (49:13) حول «التعارف» (التعرف المتبادل)، وكذلك في السورتين 5:48 و2:256 اللتين تتضمنان مبدأ الحرية والتنوع.

من ناحية أخرى، أثرى المتحدث الثاني، لوكمان حكيم، الحائز على درجة الماجستير، النقاش بمنظور مقارن بين الأديان و«فلسفة الحياة»، ودعا المشاركين إلى قراءة النصوص الكلاسيكية من أرخبيل النوسانتارا باعتبارها جسراً للحوار بين الأديان الذي يتجسد في الممارسات اليومية، وليس مجرد خطاب لاهوتي على الورق.

وقد شارك في هذه الندوة التفاعلية عبر الإنترنت أيضًا عشرات المشاركين من مختلف الخلفيات، بما في ذلك الأكاديميون والطلاب والناشطون الثقافيون. وتأمل منظمة ASAFI أن تسهم مثل هذه الأنشطة في تعزيز الرؤية الإسلامية الشاملة والنقدية في آن واحد، وجعل الأدب أرضًا خصبة لتنمية الروحانية والفكر الفلسفي في إندونيسيا.


يمكن مشاهدة هذا الحدث مرة أخرى عبر قناتي ASAFI وGraha Kebijaksanaan على يوتيوب.

اترك رد