تكامل المعرفة المحلية والعلمية في التخفيف من آثار الكوارث: من منظور نموذج BNPB وآيات قرآنية

في هذا الموسم الماطر، نتذكر أهمية إدماج التخفيف من آثار الكوارث في التعليم العالي، خاصة في البلدان الاستوائية مثل إندونيسيا. إن بلدنا معرض لأنواع مختلفة من الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية والجفاف والطقس القاسي، والتي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على المجتمع والبيئة.

يلعب التعليم العالي دوراً حاسماً في تحسين وعي الناس وقدرتهم على التعامل مع الكوارث. فمن خلال إدماج مفاهيم التخفيف من حدة الكوارث في المناهج الدراسية، يمكننا تشكيل جيل أكثر مرونة واستعداداً لمواجهة التحديات البيئية. ومع ذلك، فإن التخفيف من حدة الكوارث لا يتعلق بالجوانب التقنية فحسب، بل يتعلق أيضًا بالجوانب الاجتماعية والثقافية. يشدد المنظور الاجتماعي النقدي على أهمية فهم الضعف الاجتماعي وكيف يمكن للمجتمعات المحلية بناء القدرة على الصمود.

وفي هذا السياق، ينبغي أن يركز التعليم العالي على ثلاثة أنشطة. أولاً، رفع مستوى الوعي المجتمعي حول مخاطر الكوارث وأهمية التخفيف من حدتها. ثانياً، بناء قدرة المجتمع على الصمود من خلال التعليم والتدريب. ثالثاً، دمج المعرفة المحلية مع المعرفة العلمية لتحسين فعالية التخفيف من حدة الكوارث.

التوعية المجتمعية بمخاطر الكوارث والتخفيف من حدتها

يعتبر رفع مستوى الوعي العام بمخاطر الكوارث وأهمية التخفيف من حدتها أمراً بالغ الأهمية في نموذج الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث. وتشدد الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث على أهمية التخفيف من مخاطر الكوارث كجهد مستمر للحد من مخاطر الكوارث، سواء من خلال التنمية المادية أو من خلال التوعية وبناء القدرات للتعامل مع تهديدات الكوارث.

وفي هذا السياق، ينطوي التخفيف من حدة الكوارث على عدة استراتيجيات منها. رسم خرائط المخاطر، والتي تحدد المناطق المعرضة للكوارث لتحديد التدابير الوقائية المناسبة. التنشئة الاجتماعية والتدريب، والتي توفر التعليم والتدريب على تدابير إدارة الكوارث للمجتمعات المحلية. الإنذار المبكر، الذي يستخدم أنظمة الإنذار المبكر لإبلاغ المجتمعات المحلية بالكوارث المحتملة.

كما تؤكد الآيات القرآنية على أهمية الوعي والتأهب في مواجهة الكوارث. ففي سورة آل عمران الآية 110، في سورة آل عمران الآية 110، ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾, ”كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” وهنا يمكن النظر إلى التخفيف من الكوارث على أنه جزء من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أي من خلال الحد من مخاطر الكوارث وزيادة الوعي العام.

مجتمع مرن

من الضروري بناء قدرة المجتمع المحلي على الصمود من خلال التعليم والتدريب. ويؤكد المكتب الوطني لإدارة الكوارث على أهمية دور المجتمعات المحلية في تحسين القدرة المحلية على الصمود وإدارة مخاطر الكوارث. فلديهم القدرة على تعبئة المجتمعات المحلية ومن المرجح أن تكون كلماتهم مسموعة.

التثقيف والتدريب الذي يمكن إجراؤه وهما أولاً، برنامج إدارة مخاطر الكوارث المجتمعية (PRBBK). طور بنك البحرين الوطني هذا البرنامج لتحسين تأهب المجتمع في مواجهة مخاطر الكوارث. ثانياً، التدريب الأساسي على إدارة الكوارث. ويوفر بنك البحرين والكويت هذا التدريب لزيادة قدرة الجهات الفاعلة في إدارة الكوارث. ثالثاً، منهج التدريب على إدارة الكوارث. لدى بنك BNPB منهج تدريبي شامل لتحسين قدرة المجتمع على التعامل مع الكوارث.

يمكن اعتبار المجتمعات الصامدة مجتمعات متقية، لأنها اتخذت خطوات لحماية نفسها وغيرها من مخاطر الكوارث. في سورة الزمر الآية 9 من سورة الزمر: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾, قوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

تكامل المعرفة المحلية والعلمية

إن دمج المعرفة المحلية مع المعرفة العلمية أمر بالغ الأهمية في تحسين فعالية الحد من الكوارث. ويؤكد المكتب الوطني لإدارة الكوارث على أهمية الجمع بين الحكمة المحلية والتكنولوجيا الحديثة لوضع استراتيجية شاملة وفعالة لإدارة الكوارث. هناك عدة فوائد لدمج المعرفة المحلية والعلمية من بين فوائد أخرى. أولاً، الملاءمة للظروف المحلية. فقد تطورت المعرفة المحلية على مدى قرون من الزمن، وهي تتكيف مع الظروف البيئية والاجتماعية المحلية، مما يجعل استراتيجيات إدارة الكوارث أكثر فعالية. ثانياً، الفعالية من حيث التكلفة. غالباً ما تكون ممارسات الحكمة المحلية أكثر فعالية من حيث التكلفة من التكنولوجيا الحديثة. ثالثاً، تمكين المجتمع المحلي، الذي يدمج المعرفة المحلية مع المعرفة العلمية، وبالتالي زيادة وعي المجتمع المحلي ومشاركته في التخفيف من حدة الكوارث.

على سبيل المثال، ساعدت أنظمة الإنذار المبكر التقليدية في إندونيسيا التي تستفيد من العلامات الطبيعية، مثل اتجاه الرياح وسلوك الحيوانات، المجتمعات المحلية على توقع الكوارث والاستعداد لها. كما أن البناء المقاوم للزلازل الذي يأخذ في الاعتبار التقنيات المعمارية المحلية، مثل بناء المنازل على ركائز أو أسقف مائلة، قد قلل من مخاطر الأضرار والخسائر أثناء الزلازل، وبالتالي يمكننا أن نخلق مجتمعاً أكثر استعداداً ومرونة في مواجهة الكوارث.

اترك رد