تدارس القرآن الكريم: من الطقوس إلى الثقافة الأكاديمية في مركز تدارس القرآن الكريم

في الحرم الجامعي، نحن على دراية بالأرقام والنظريات والمنهجيات. ومع ذلك، غالبًا ما تكون القيم مبعثرة في أروقة الأوساط الأكاديمية. فالمعرفة بدون قيم جافة، والشخصية الأكاديمية بدون أساس روحي تهتز بسهولة. هنا يجد تدارس القرآن أهميته، ليس مجرد طقوس بل ثقافة أكاديمية تشعل القلب وتشحذ العقل في الوقت نفسه.

ذكّر (خ. أحمد بهاء الدين نورسليم) بأن تعلم القرآن لا يتوقف عند الحفظ والتلاوة، بل يحتاج إلى ملامسة علم القرآن، وهو الإطار المعرفي الذي يجعلنا نقرأ الآيات بذهن صافٍ وسياق صحيح. “إن تعلم القرآن ليس مجرد الحفظ والقراءة، بل هو فهم النظام الذي يحيط به”، وهو ما يؤكد على الاجتهاد الدقيق والسياق. بلغة واضحة، يصف جوس بهاء القرآن بالكتاب المنطقي والمشرق الذي يمكن أن يكون دليلًا للتفكير النقدي في المجال الأكاديمي.

في مجال التطبيق العملي، يُظهر برنامج تدارس ليتابديماس الذي أطلقته مديرية التعليم العالي الإسلامي (ديكتيس) التابعة لوزارة الشؤون الدينية خلال جائحة كوفيد-19 كيف يمكن أن يصبح تدارس منتدى علمي ذو قيمة روحية. في ثماني طبعات، استمع أكثر من 11,000 زوج من العيون إلى أفضل 15 بحثًا من أفضل الأبحاث الصادرة عن مركز تدارس، مما يثبت أن طقوس القراءة المصحوبة بمراجعة الأبحاث يمكن أن توسع نشر المعرفة وتعزز تقاليد النقاش الأكاديمي.

ما أهمية تاداروس في الحرم الجامعي؟
إن تدارس القرآن الكريم ليس مجرد تلاوة الآيات، بل هو تدبر معانيه وربطها بالحياة. وجدت دراسة أجريت في جامعة بامولانج أن عادة التدارس قبل حفظ القرآن الكريم تقوي التدين والانضباط لدى الطلاب، وهما شرطان أساسيان لأخلاقيات علمية راسخة. ويشرح الأستاذ الدكتور محمد قريش شهاب معنى التدارس بأنه عملية متكررة من التعلم المتبادل، حتى يعيش رسالة القرآن ويمارسها بقراءة قليل من القرآن وفهمه أفضل من مجرد الختم دون فهم. وتؤكد هذه الفكرة على أن التدارس عملية علمية خطابية تدبرية تدبرية تدبرية عملية عملية عملية.

لدى معهد بتكين رأس مال قوي من الأفكار. يربط نموذج التكامل التداخلي في جامعة يوغياكارتا في سنان كاليجاغاغا يوغياكارتا بين النص (حدّثنا الناس) والعلم (حدّثنا العلم) والفلسفة (حدّثنا الفقه) كمثلث من الدعم المتبادل، ويفتح المجال للتدارس كمنهج عملي ينقل الآيات إلى المختبر، ونتائج العلوم إلى غرفة التفسير. ويتطلب التحول المؤسسي من المعهد العالمي للفكر الإسلامي إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منهجًا تكامليًا، وهيكلة البرامج الدراسية من خلال برنامج ‘بيرديرجن بندس" رقم 1429/2012 الذي يفصل تفسير الحديث إلى علوم القرآن والتفسير وعلوم الحديث، ويشجع على التخصص والتعمق المنهجي الذي يمكن أن يدعمه تقليد التدارس الأكاديمي.

تداروس كمرشح أخلاقي في العصر الرقمي
يجلب العصر الرقمي نعمة الوصول، وكذلك اختبارًا للنزاهة. وقد سلطت دراسة حديثة حول الثقافة الأكاديمية لشبكة بي تي كيه إن الضوء على تدهور الأخلاقيات، مثل تفشي الانتحال وتراجع ثقافة القراءة والمناقشة والانتهاكات الأخلاقية. ويتمثل الحل في تعزيز الإدارة والاستقلالية ومحو الأمية واستخدام التكنولوجيا. في هذه المرحلة، يعمل التداروس كمرشح للقيم التي تتكرر كل يوم، الصدق والأمانة والجدية وليس مجرد قواعد على الورق.

تكنولوجيا الكشف عن تشابه النصوص مهمة، ولكن القيم هي الأساس. تؤكد الدراسات المنهجية حول الكشف عن الانتحال على اتباع نهج متعدد التخصصات، يجمع بين التعلم الآلي والسياسات الأخلاقية، والتي يجب أن تكون مدعومة بثقافة الأمانة. إن التداريس، كافتتاحية لاجتماع قيادي أو محاضرة أو منتدى بحثي، تدرج رسالة أخلاقية، والاعتراف الصادق بالمصادر من خلال بناء حصانة أخلاقية ضد ثقافة النسخ دون إسناد.

وتماشيًا مع ذلك، غالبًا ما يؤكد جوس بهاء على المنطق الفقهي الهادئ الذي يقول بأن الدين يجب أن يكون منطقيًا، والشريعة تقدم الميسرة (المصادقة على التيسير). فالمنطق النقدي الذي يطوره يضع الوحي مرشدًا للعقل، وليس خصمًا له، وهو ما يشكل رصيدًا مهمًا للحرم الجامعي لتعزيز ثقافة نقاش ناضجة وغير قضائية.

خمس خطوات عملية لـ PTKIN
هناك خمس خطوات عملية على األقل يمكن اتخاذها في إطار برنامج “بي تي كيه إن”. أولاً، التدارس الروتيني للقيادة لمدة 30 دقيقة قبل الاجتماع الروتيني الأسبوعي. من المتوقع أن يكون القادة باعتبارهم قدوة للمجتمع الأكاديمي حراس "شهر واحد، وجزء واحد، وخاتم قرآن واحد". ثانيًا، من 5 إلى 7 دقائق من المدارسة الموضوعية في بداية الدرس أو الحلقة الدراسية. اختيار آية ذات صلة (أمانة، عدالة، أدب طلب العلم)، ثم تدبر موجز مرتبط بمادة المحاضرة، بما يتماشى مع معنى التدبر باعتباره تعلمًا متبادلًا وفهمًا للمضمون والسياق.

ثالثًا، نادي “تداروس ريسيت” الأسبوعي، بما في ذلك مراجعات المقالات/الكتب، التي تبث على الإنترنت على غرار تداروس ليتابديماس للوصول إلى الجمهور والتعريف بثقافة القراءة، والمناقشات عبر البرامج. رابعًا: التكامل في المناهج الدراسية (IAT والبرامج الدراسية المتقاطعة). تطوير مخرجات التعلم التي تربط بين النص والعلم والقيم (مثلث التكامل المترابط) من خلال استخدام هيكلة البرامج الدراسية كأساس للسياسة. خامساً، الأخلاقيات الرقمية القائمة على القيم. دمج التدريب على الأخلاقيات الأكاديمية، وأدوات مكافحة الانتحال، و“طقوس القيم” التدريسية كسياج للشخصية.

التأكيد على ثلاثية دارما من PT
في النهاية، يجمع تداروس بين ثلاثي دارما التعليم العالي. وهي التعليم والتدريس (القيم التي تُضفي الطابع الإنساني)، والبحث (المعرفة التي تتقدم)، وخدمة المجتمع (العمل الذي يُمكّن). يؤكد قانون نظام التعليم الوطني على التزام الجامعات بتنظيم التعليم والتدريس والبحث وخدمة المجتمع كتقليد قيمي يجب أن ينتج عنه فوائد قابلة للقياس وتأثير اجتماعي. وانطلاقًا من هذه الروح، تعاون عدد من الجامعات مع العلماء والعلماء والمشايخ لتعزيز الثقافة العلمية الهادئة والعقلانية. وفي أحد المنتديات في إحدى الجامعات، أكد كل من جوس بهاء وقريش شهاب على أهمية التزكية من خلال حل المشكلات بالحكمة، وهو درس قيم للجامعات التي تريد الحفاظ على التنوع مع النهوض بالعلم في الوقت نفسه.

وبالتالي، فإن تدارس القرآن هو استثمار اجتماعي أكاديمي يشعل القلب والعقل. إلى جانب فكر جوس بهاء أن الوحي يهدي العقل، وتدارس القرآن يشحذ العقل السياقي حيث يصبح التدارس عادة أكاديمية تعزز النزاهة وتقوي البحث وتؤكد خدمة المجتمع. في عصر الفيضان المعلوماتي والثقافة الفورية، يوفر التدارس بوصلة قيمية حتى لا تضل المعرفة طريقها. ففي النهاية، المعرفة بدون قيم هي مجرد ذكاء وليس بالضرورة حكمة. يدعونا تداروس إلى القراءة بالقلب والتفكير بالعقل والممارسة من أجل المجتمع. وإذا ما نما هذا التقليد في شبكة تدارس، فلن ننتج علماء وباحثين فحسب، بل سننتج متعلمين بشراً ينيرون العصر.

اترك رد