بقلم: بايو أسيب سابوترا بايو أسيب سابوترا
عادت مئذنة بانتن، وهي أحد العناصر الأكثر شهرة في مجمع مسجد بانتن الكبير، إلى دائرة الضوء العام بعد تكثيف جهود الحفاظ عليها من قبل الحكومة المحلية. تقع هذه المئذنة التاريخية في قرية بانتن لاما، على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال مدينة سيرانج، ولا تمثل هذه المئذنة التاريخية مجد العمارة في الأرخبيل فحسب، بل هي أيضًا شاهد على التكامل الثقافي القوي خلال سلطنة بانتن في القرن السادس عشر.
الهندسة المعمارية التي تمزج بين الأرخبيل والصين وأوروبا
بُنيت مئذنة منارة بانتن في عهد السلطان أغنغ تيرتياسا، وهي معروفة على نطاق واسع بشكلها غير المعتاد مقارنة بمآذن المساجد الأخرى في الأرخبيل. يبلغ ارتفاع المئذنة حوالي 24 متراً وقطر قاعدتها 10 أمتار، وهي تشبه المنارة أو المدخنة، وتقدم شكلاً معمارياً نادراً ما يوجد في المباني الإسلامية في إندونيسيا.
إن التأثير الأوروبي قوي للغاية، خاصة وأن السجلات التاريخية تربط تصميم البرج بهندريك لوكاسزون كارديل، وهو مهندس معماري هولندي حصل فيما بعد على لقب بانجيران ويراديغونا من قبل السلطان أغينغ. كان كارديل معروفًا كشخصية لعبت دورًا مهمًا في تطوير عدد من البنى التحتية في سلطنة بانتن، لذا فإن الجمع بين الطرز المحلية والصينية والأوروبية في هذا البرج يعتبر مظهرًا من مظاهر تقدم تكنولوجيا البناء في ذلك الوقت.
المادة الرئيسية هي الطوب المتين الذي أثبت قدرته على الصمود لأكثر من أربعة قرون، على الرغم من أنه تظهر عليه الآن علامات التآكل والميل التي تتطلب عناية متحفظة.
الوظائف التاريخية: من مركز الأذان إلى برج المراقبة
تاريخياً، كان لبرج منارة بانتن وظيفة أكثر تعقيداً من مجرد مكان للمؤذن لرفع الأذان. فخلال عهد سلطنة بانتن، التي كانت تُعرف بمركز التجارة الدولية، كان البرج بمثابة برج مراقبة يراقب الأنشطة في ميناء بانتن ومياه خليج بانتن. ومن ارتفاع قمته، التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال 83 درجة في ممر ضيق، يمكن لبرج المراقبة اكتشاف وصول سفن العدو أو السفن التجارية القادمة من الخارج.
تذكر بعض المصادر التاريخية أيضاً أن البرج كان يُستخدم في السابق كمخزن للأسلحة. ومع ذلك، لا يزال هذا الادعاء محل جدل بين المؤرخين بسبب عدم وجود أدلة أثرية داعمة.
مغلق أمام الجمهور أربعة قرون من الحفاظ على التراث
في السنوات الأخيرة، دفعت حالة البرج، التي أظهرت انحدارًا طفيفًا، الحكومة وإدارة منطقة بانتن لاما إلى إغلاق وصول الجمهور إلى داخل البرج. وقد تم اتخاذ هذه السياسة كإجراء للتخفيف من المخاطر وكذلك كجزء من استراتيجية الحفاظ على المبنى الذي يبلغ عمره 400 عام.
يعتبر الخبراء أن هذا الإغلاق هو القرار الصائب، نظراً لأن الكثافة العالية للزيارات السياحية لمنطقة بانتن لاما يمكن أن تسرّع من الأضرار الهيكلية. تتواصل جهود الصيانة والإشراف والدراسات الفنية لضمان استدامة البرج كموقع تاريخي له قيمة معمارية ودينية وثقافية عالية جدًا.
رمز الهوية والاندماج الحضاري
منارة بانتن ليست مجرد قطعة معمارية أثرية معمارية فحسب، بل هي أيضًا رمز لتكامل الحضارات الذي حدث في بانتن في القرن السادس عشر. في ذلك الوقت، كانت سلطنة بانتن في أوج ازدهارها كمركز تجاري دولي يربط الأرخبيل بالعالم الإسلامي والصين وأوروبا. يعكس وجود هذا البرج الديناميكيات الثقافية الشاملة وقدرة شعب بانتن على التكيف مع التدفقات العالمية.
وحتى يومنا هذا، لا يزال البرج نقطة جذب رئيسية للسياح والباحثين وهواة التاريخ. وعلى الرغم من أنه لم يعد من الممكن تسلقه، إلا أنه يظل رمزًا يؤكد على أهمية الحفاظ على التراث التاريخي باعتباره الهوية الجماعية لشعب بانتن وإندونيسيا.

