لقد تسببت الفيضانات التي ضربت آتشيه وشمال سومطرة الشمالية وغرب سومطرة منذ فترة في خسائر فادحة للمجتمع والبيئة. هذه الكارثة هي تحذير لنا لكي نهتم أكثر بالطبيعة ونحميها، ونتجنب جرائم التعدين التي يمكن أن تضر بالبيئة.
من منظور علم البيئة الإسلامي، فإن حماية الطبيعة واجب على البشر. فقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون في غاية الإتقان والإحكام، وعلينا كبشر أن نحميه ونحافظ عليه. يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:
وَلَا تُفْسِدُوا الْهَاءَ الْهَاءُ الْهَاءُ بَعْدَ اِصْطِلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَّطَمَعًا ۗ اِنَّمَا الْهَاءُ الْهَاءُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ
“وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا”. (س. الأعراف: 56).
وقال النبي أيضًا:
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَامَتْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَلْيَغْرِسْهَا
“إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها”. (ح. أحمد)
تدل الآية والحديث السابقان على أن حماية الطبيعة واجب على المسلمين. يجب علينا حماية الطبيعة من الأضرار وجرائم التعدين التي يمكن أن تلحق الضرر بالبيئة.
كما أكد الإمام الغزالي، وهو عالم إسلامي كبير، على أهمية حماية الطبيعة في كتابه “إحياء علوم الدين‘. وقال إن الكون خلق من خلق الله سبحانه وتعالى يجب حمايته والحفاظ عليه. يجب علينا استخدام الموارد الطبيعية بحكمة وعدم تدميرها، لأن ذلك تكليف من الله سبحانه وتعالى.
وفي هذا السياق، يمكننا أن نتعلم من أفكار الإمام الغزالي حول حماية الطبيعة. يجب أن نهتم أكثر بالطبيعة ونحميها، وأن نتجنب جرائم التعدين التي يمكن أن تضر بالبيئة.
مجتمع بادوي مجتمع يحافظ على الطبيعة
يعد مجتمع بادوي في بانتن مثالاً لمجتمع يحافظ على الطبيعة والبيئة منذ فترة طويلة. فلديهم تقاليد ومعتقدات قوية لحماية الطبيعة، مثل عدم قطع الأشجار بلا مبالاة، وعدم صيد الحيوانات المحمية، وعدم استخدام المواد الكيميائية التي يمكن أن تضر بالبيئة.
كما أن لديهم نظام إدارة مستدام للموارد الطبيعية، مثل نظام زراعي صديق للبيئة ونظام إدارة مستدام للغابات. وبالتالي، يمكن لمجتمع بادوي حماية الطبيعة والبيئة، وخلق حياة مزدهرة ومستدامة.
الحرم الجامعي الأخضر وحركة لا للتعدين والحياة المزدهرة
التزمت جامعة السلطان مولانا حسن الدين بانتن بأن تكون حرمًا جامعيًا أخضر صديقًا للبيئة ومستدامًا. وقد وضعنا برامج للتخضير والحفاظ على البيئة، مثل زراعة الأشجار، وإدارة النفايات، واستخدام الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، نناشد أيضًا المجتمع بأسره الانضمام إلى حركة "لا للتعدين والعيش الكريم". يجب أن نختار العيش برخاء بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة.
يجب أن نرفض شر التعدين الذي يمكن أن يدمر البيئة ويهدد حياتنا. يجب أن نختار العيش بطريقة أبسط وأن نهتم أكثر بالبيئة.
من خلال القيام بذلك، يمكننا حماية الطبيعة والبيئة، وخلق حياة أكثر ازدهارًا واستدامة.

