تطوير العلوم الإسلامية في مركز تدريب وتأهيل المعلمين في العصر الرقمي

هذه الورقة هي نتيجة للتفكير النقدي في رؤية كلية أصول الدين والآداب بجامعة السلطان مولانا حسن الدين للفترة 2025-2029، وهي “أن تصبح كلية أصول الدين والآداب التي تتفوق في تطوير العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية على أساس الحكمة المحلية في بانتن ذات التأثير”. تندرج رؤية كلية أصول الدين والآداب في سياق رؤية كلية أصول الدين والآداب في وسط الجامعات الدينية الإسلامية الحكومية (PTKIN) في العصر الرقمي حيث نعيش معًا في عالمين: “عالم الكتب” و“عالم النقرات”. أحدهما يتطلب “أدب التلقي والقراءة الدؤوبة”، والآخر يكافئ السرعة غير المحدودة في الوصول والتعاون. التحدي واضح، كيف أن الحكمة الكلاسيكية لا تزال تقود المنطق الرقمي، وليس العكس. وقد ذكَّرنا الإمام الغزالي بأن العلم لا بد أن يكون له أثر في الإحسان (العمل)، "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (هـ. البخاري، الحديث الأول في صحيح البخاري). فالحديث النبوي الشريف مبدأ له أهميته عند التدريس والبحث، بل وعند التنقل بين الطبقات، لأن قيمته تعود إلى النية وفوائده للإنسان.

توضيح المصطلحات: الدراسات الإسلامية والعلوم الإسلامية
الدراسات الإسلامية هي دراسة شاملة للإسلام عبر التاريخ والنصوص والشعوب والثقافات باستخدام مجموعة متنوعة من المناهج، بما في ذلك الفلسفة وعلم اللغة والأنثروبولوجيا والتاريخ وعلم الاجتماع. وتركز الدراسات الإسلامية على الوصف التحليلي، غالبًا عبر التقاليد، ولا تخرج دائمًا عن الالتزامات المعيارية. في حين أن العلوم الإسلامية هي منظومة معرفية مبنية من داخل التراث الإسلامي، بما في ذلك علوم القرآن وأصول الحديث وأصول الفقه وعلم الكلام والفلسفة والأدوات المنهجية التي تستند إلى الوحي والعقل والإجماع العلمي. إن توجه العلم الإسلامي هو البحث عن الحقيقة والمصلحة معًا (المقاصد)، وليس مجرد البحث عن الظواهر. وهما ليسا متناقضين، بل إنهما يعززان بعضهما البعض في منهج التعليم والبحث وخدمة المجتمع. فالدراسات الإسلامية توفر النطاق، بينما توفر الدراسات الإسلامية العمق والتوجه القيمي. بعد ذلك، سنناقش بعد ذلك موضوع الدراسات الإسلامية في العصر الرقمي.

الإطار الفلسفي: الشعبي والصلب
من الناحية الأنطولوجية، هناك سؤال حول ما هو “الموجود” في الدراسات الإسلامية الرقمية؟ تزيد الرقمنة من نمط وجود المصادر من أوراق ورقية إلى مجموعة بيانات، ومن خطية إلى مترابطة تشعبيًا. ومع ذلك، لا تزال طبيعة الكائن الشكلي (المعنى، السند، بنية الحجة) تتطلب أدوات قياس تقليدية. لقد علّم ابن خلدون أن التاريخ والمعرفة يجب أن يُختبر بالاستدلال النقدي، رافضًا الولاء الأعمى للمصادر وقراءة القوانين الاجتماعية التي تكمن وراء البيانات. في علم التاريخ الذي يأخذ بعين الاعتبار الأسباب الكامنة وراء الأحداث، وليس مجرد نقل الأخبار. فالمدونات التاريخية عرضة للأخطاء مثل التعصب، والاعتماد المفرط على المصادر، وعدم القدرة على وضع الأحداث في سياقها، ومن هنا تأتي الحاجة إلى علم الاجتماع لفهم التغيير. ومن الناحية العملية، فإن صور المخطوطات هي تمثيلات وليست الحقيقة نفسها. ولذلك، فإن ما هو حقيقي بالنسبة لنا هو بنية المعنى التي يتم التحقق منها بمنهجية صحيحة.

من الناحية المعرفية في عصر المنهاج أوضح الإمام الغزالي في باب العلم في كتاب إحياء علوم الدين أن العلم سبيل إلى رفعة الدرجات، كما قال الله تعالى في سورة المجادلة الآية 11: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وربطها بأدب تحصيل العلم حتى تكون الفائدة حقيقية. وفي السياق الحالي، يجب أن يكون الوصول السريع مدعومًا بالتحقق الدقيق. ومن أجل ذلك نحن بحاجة ماسة إلى مبادئ عمل عملية في الدرس والبحث، وهي توضيح المصادر في الطبعات النقدية والملخصات الإلكترونية، ومناهج متعددة الطبقات مثل السند والمتن والسياق اللغوي والتاريخي، وأدوات رقمية مثل التعرف الضوئي على الحروف العربية والبرمجة اللغوية العصبية والرسوم البيانية، وشفافية العمليات في مسارات البيانات والرموز والإصدارات بحيث يمكن تكرارها.

ومن الناحية الأصولية فإن مقاصد الشريعة الإسلامية تتجه نحو مقاصد الشريعة وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل وامتداداتها المعاصرة كالبيئة والكرامة الرقمية. ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، أي أن الأعمال بالنيات مثل نية التربية والتزكية والتزكية. وقد صاغ السيوطي مقاصد الشريعة على نحو منهجي مقاصد الشريعة كمبدأ من مبادئ التعليل، أي أن الأحكام والفتاوى تتحرك من أجل المصلحة مع بقائها مستندة إلى الدليل. وهذا هو الأساس الأخلاقي في استخدامنا للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.

إحياء الكلاسيكيات في عصر النقر

وهكذا يوضح الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين أن
“الْعِلْمُ النَّافِعُ هُوَ الَّذِي يُورِثُ خَشْيَةَ اللَّهِ’. ويعني هذا التفسير عموماً أن العلم ليس عرضاً، بل هو الذي ينظم القلب والإحسان. ولذلك، وفي خضم الذكاء الاصطناعي (الذكاء الاصطناعي)، أعاد الغزالي العلم إلى النية والمنفعة، وابن خلدون إلى العقل النقدي للمعلومات، والسيوطي ربط كل شيء بالمقاصد. وقد آن الأوان أن تخرج كلية أصول الدين والأدب علماء يتقنون الكتاب والأدب ليحفظوا علم السند، ويهتموا بالأدب، وينشروا النفع للبشرية.

اترك رد