الفيضانات: تقليد أم خطأ مكاني؟ رد أكاديميات الدراسات الإسلامية

خلال موسم الأمطار، أصبحت الفيضانات ظاهرة متكررة في إندونيسيا، خاصة في المدن الكبرى مثل جاكرتا وسيمارانج وباندونج. هل الفيضانات تقليد لا يمكن تجنبه أم خطأ مكاني يمكن تصحيحه؟ كأكاديمي في أصول الدين والآداب، فإن هذه المسألة تستحق الدراسة من منظور العلم والفلسفة الإسلامية.

التخطيط السليم
يعد التخطيط المكاني في الإسلام جانبًا مهمًا في الحفاظ على التوازن بين البشر والبيئة. وقد ناقش الفلاسفة المسلمون مثل ابن خلدون والفارابي أهمية التخطيط المكاني الجيد في الحفاظ على استقرار المجتمع. وقد أكد الفارابي في كتابه “المدينة الفاضلة” على أهمية التخطيط المكاني الحضري المتوازن بين احتياجات الإنسان والبيئة.

ينظم التخطيط المكاني في إندونيسيا العديد من اللوائح الحكومية. هناك ثلاثة على الأقل، أولاً، القانون رقم 26 لسنة 2007 بشأن التخطيط المكاني. ينظم هذا القانون التخطيط المكاني، بما في ذلك التخطيط المكاني والاستخدام المكاني ومراقبة الاستخدام المكاني. ثانيًا، اللائحة الحكومية رقم 21 لسنة 2021 بشأن تنفيذ التخطيط المكاني. تنظم هذه اللائحة تنفيذ التخطيط المكاني، بما في ذلك التخطيط المكاني والاستخدام المكاني ومراقبة الاستخدام المكاني. ثالثًا، لائحة وزير الزراعة والتخطيط المكاني/رئيس الوكالة الوطنية للأراضي رقم 11 لسنة 2021 بشأن المبادئ التوجيهية لإعداد المخططات المكانية. هذه لائحة واضحة تحكم المبادئ التوجيهية لإعداد المخططات المكانية، بما في ذلك المخططات المكانية الوطنية والإقليمية والمخططات المكانية للمقاطعات/المدن. بموجب هذه اللائحة، يجب أن يُستخدم التخطيط المكاني لكل من المدن والقرى على حد سواء لتحقيق الحياة البشرية فقط، وليس لاستغلال البيئة الطبيعية التي تؤدي إلى أضرار طبيعية وحتى فيضانات.

أسباب الفيضانات
تُظهر بيانات وزارة الشؤون البحرية ومصايد الأسماك أن بعض المناطق الساحلية في إندونيسيا تشهد هبوطاً في اليابسة يصل إلى 10-15 سم سنوياً، بينما يرتفع منسوب مياه البحر بحوالي 4-8 ملم سنوياً. ويؤدي الجمع بين هاتين الظاهرتين إلى جعل فيضانات المد والجزر كارثة روتينية تهدد ملايين السكان في المناطق الساحلية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أنظمة الصرف غير القادرة على استيعاب حجم المياه الزائد تزيد من تفاقم الوضع.

يمكن أن تنتج الفيضانات عن عدة عوامل، بما في ذلك الأخطاء المكانية. فيما يلي بعض التفسيرات العلمية لأسباب الفيضانات من الأخطاء المكانية. أولاً، تغير استخدام الأراضي. يمكن للتغيرات في استخدام الأراضي من المناطق الخضراء إلى المناطق المبنية أن تزيد من خطر الفيضانات. يمكن للمناطق الخضراء، مثل الغابات وحقول الأرز والحدائق العامة أن تمتص مياه الأمطار، في حين أن المناطق المبنية مثل المباني والطرق ومواقف السيارات يمكن أن تزيد من تدفق المياه السطحية. ثانياً، انخفاض سعة النهر. يمكن أن يحدث انخفاض في سعة النهر بسبب الترسيب أو التضييق أو التغيرات في تدفق النهر. وهذا يمكن أن يتسبب في فيضان مياه النهر والتسبب في حدوث فيضانات.

ثالثاً، الاختلالات الهيدرولوجية. قد تنتج الاختلالات الهيدرولوجية عن تغير المناخ أو تغير استخدام الأراضي أو الأنشطة البشرية الأخرى. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة كثافة هطول الأمطار وزيادة تدفق المياه السطحية وزيادة مخاطر الفيضانات. رابعاً، نقص المساحات الخضراء المفتوحة. يمكن أن يؤدي نقص المساحات الخضراء المفتوحة إلى زيادة تدفق المياه السطحية وزيادة مخاطر الفيضانات. يمكن للمساحات الخضراء المفتوحة مثل الحدائق وحقول الأرز والغابات أن تمتص مياه الأمطار وتقلل من تدفق المياه السطحية. خامساً، سوء التخطيط المكاني. يمكن أن يؤدي سوء التخطيط المكاني إلى زيادة مخاطر الفيضانات. يمكن أن يؤدي التخطيط المكاني الذي لا يراعي الجوانب الهيدرولوجية والجيولوجية والبيئية إلى زيادة مخاطر الفيضانات.

الحل
لمعالجة الفيضانات، من الضروري إجراء تغييرات في التخطيط الحضري والإدارة البيئية. وهناك عدة حلول ممكنة. أولاً، تطوير البنية التحتية الخضراء. يمكن أن تساعد حدائق الترشيح والغابات الحضرية والمساحات الخضراء المفتوحة على امتصاص مياه الأمطار بشكل طبيعي. ثانياً، التخطيط المكاني. يجب تخصيص المناطق المعرضة لخطر الفيضانات كمناطق غير سكنية أو مناطق خضراء. ثالثاً، تحسين نظام الصرف الصحي. يجب تحسين نظام الصرف لاستيعاب حجم المياه الزائد.

وفي سياق الدراسات الإسلامية، يمكننا استخلاص الدروس المستفادة من مفهوم الموارد واستخدام الموارد. يجب على البشر استخدام الموارد الطبيعية بحكمة وليس بإفراط، وذلك للحفاظ على التوازن البيئي.

ومن الناحية المفاهيمية، أصدرت الحكومة الإندونيسية عدة سياسات لحماية الغابات المحمية، مثل الإدارة المجتمعية للغابات. يمنح هذا المخطط حقوقاً للمجتمعات الريفية حول الغابات لإدارة مناطق الغابات المحمية والإنتاجية بشكل قانوني. برنامج الحراجة الاجتماعية. يمنح هذا البرنامج حقوق الإدارة القانونية لمناطق الغابات الحكومية للمجتمعات المحلية، بهدف تحسين رفاهية المجتمع والحفاظ على استدامة الغابات. المناطق الحرجية المحمية حيث يتم الحفاظ على هذه المناطق كمناطق حرجية وظيفتها الرئيسية حماية نظم دعم الحياة لتنظيم نظم المياه، ومنع الفيضانات، والسيطرة على التعرية، ومنع تسرب مياه البحر، والحفاظ على خصوبة التربة.

الأنشطة الأكاديمية لعلم البيئة
يمكن للأكاديميين أن يلعبوا دورًا في تطوير وتطبيق مفهوم علم البيئة في المناطق الحضرية والريفية بثلاثة دارما. أولاً، دارما البحث التي تجري البحوث حول علم البيئة وتطور مفاهيم جديدة يمكن تطبيقها في المناطق الحضرية والريفية. ثانياً، دارما التعليم التي تجري التعليم والتدريب على علم البيئة للمجتمع والحكومة. ثالثاً، دارما التعاون مع الحكومة. العمل مع الحكومة لتطوير السياسات والبرامج التي تدعم علم البيئة.

بيئة الحرم الجامعي كمفهوم السياحة البيئية التي تنفذ حدائق التسلل والغابات الحضرية والزراعة الحضرية. صُممت حدائق التسلل لامتصاص مياه الأمطار وتقليل مخاطر الفيضانات. تُزرع الغابات الحضرية في المدن لتحسين جودة الهواء والحد من التلوث. الزراعة الحضرية في المدن لزيادة توافر الغذاء وتقليل الأثر البيئي.

وبالتالي، يمكننا أن نستنتج أن الفيضانات ليست تقليدًا لا يمكن تجنبه، بل هي خطأ مكاني يمكن تصحيحه. يجب أن تعمل الحكومة والأكاديميون معًا لتطوير وتطبيق المفاهيم الإيكولوجية التي يمكن أن تحافظ على التوازن البيئي وتحسين نوعية حياة الناس.

اترك رد